الهاشمي بن علي
105
حوار مع صديقي الشيعي
قضاء محتوم : كان لنا جار في عقده الخامس من العمر ، مشهور بقوّته البدنيّة حيث زاده اللّه بسطة في الجسم ، ولا زلت أذكر كيف كان يمازحني وأنا طفل صغير فيرفعني بيديه في الهواء حتّى يكاد قلبي ينخلع . كان رجلا فاضلا يحبّ الناس ويحبّه الناس . إلى أن دهى حيّنا خبر غير متوقّع حيث هزّت حادثة قتله كلّ أبناء الحي ، وكان سبب موته أنّ أخاله طعنه في حقل نخيل لهما بآلة حادة تستعمل لقطع جريد النخل الزائد . طفق الناس يترحّمون على هذا الشخص وعباراتهم مفعمة بالأسى والأسف وينكرون غدر أخيه ، حيث ما كان ليقدر على أذاه لو لم يأخذه على حين غرّة ، وكثيرا ما ردّد أهل الحي هذه الجمل : « رحمه اللّه ، مكتوب عليه القتل » ، وكانوا يردّدون مثلا شائعا عندنا وهو : « رزقك يأتيك وأجلك تذهب إليه » . كان كلامهم يفهمني ويشعرني أنّ المسألة كلّها لا تعدو أن تكون قضاءا محتوما وقدرا لا مفرّ منه ، فكنت أقول في نفسي : إذا كان الأمر جبرا وفعلا من اللّه تعالى فما ذنب ذلك الأخ القاتل ؟ ! لم يمض وقت طويل حتّى حدثت حادثة أخرى ، حيث أقدمت امرأة شابة في مقتبل العمر على الانتحار ، فخلّفت لوعة في نفوس الناس خاصّة وأنها تركت طفلين صغيرين في عمر الزهور . وكان سبب إقدامها